سفيان ميمون
ثمة اختلاف بين في النظر إلى الهوية وارتباطها بالدين بين المشرق والمغرب، نتيجة التركيبة الاجتماعية والدينية التي تميز أقطار الوطن العربي، فسمة المشرق العربي تعدد واختلاف الطوائف الدينية في مجتمعاته ، لذلك نجد اختلافا واضحا في التصورات والرؤى حول الهوية ، بل ونجد صراعا ثقافيا وسعيا أيديولوجيا لترسيخ تصور ما عن هوية مجتمع بذاته ، خذ لذلك مثلا سعي القوميين العرب لتسويق تصور عن الهوية قائم على الوطن واللغة بعيد عن الدين ، يقابل هذا حرص على إثبات الدين كعنصر أساس من عناصر الهوية لدى الإسلاميين ، وهو واقع مبرر في مجتمعات متمايزة في خصوصياتها الدينية ، وعلى العكس من ذلك نجد في مجتمعات المغرب العربي انسجاما كبيرا في الخطاب الثقافي حول علاقة الهوية بالدين ، وإن كانت العلاقة بين الهوية وعناصر أخرى يشوبها كثير من التوتر على غرار اللغة والتاريخ نتيجة التمايز العرقي الذي يمثله عنصرا العرب والبربر، انسجام واضح في الخطاب الثقافي بين مختلف فئات النخبة المغاربية والجزائرية تحديدا – إسلامييها وعلمانييها – حول اعتبار الدين عنصرا من عناصر الهوية ،فإذا كان تصور الإسلاميين للهوية واضحا ومحسوما مذ اختاروا اتجاههم الفكري والديني في الوقت نفسه بأن الدين ركن أساس في هوية الأمة ، فإن الذي يدعو إلى التأمل والسؤال هو اتجاه العلمانيين إلى إنتاج ذات الخطاب حيث الدين أيضا مكون أساس للهوية الجماعية ، فهل يتماشى هذا الخطاب مع حقيقة التصور العلماني للمجتمع ؟ وهل يمكن للدين أن يكون حاضرا في مجتمع يجب أن يفصل عن الدين ؟.
قبل هذا لا بد من الرجوع إلى الممارسة العلمانية التي لا تثبت – ولا شك- على صيغة واحدة ، إنما هي أكثر من شكل ، شكلان على ما يبدو : علمانية متطرفة تلغي الدين وتقصيه وتضع الحواجز أمامه كي لا يمر إلى المجتمع بل يبقى حبيس الشخص لا يتعداه ، وهي علمانوية صراعية بتعبير محمد أركون ، تقابلها علمانية تقبل الدين كتراث خصب للدراسة والتأويل العقلاني ، وهذا النوع من العلمانية هو الذي يركز عليه كثير من مفكرينا ، لكن قبول هذه الفئة من العلمانيين بالدين لا يعني تجاوزه حدود الشخص وإحاطته بهالة من القداسة على المستوى الاجتماعي، كلا بل إن العلمانية لا تعرف للدين قداسة وإلا لما كان ثمة قدرة على الدراسة العلمية لنصوصه ، ولما كانت هناك حرية في تدبر محتويات هذه النصوص .
وت



















