الحوار منشور في موقع المدون المغربي المتألق محمد سعيد حجيوج
نكاد نجهل كل شيء عن حركية التدوين في بعض الدول العربية، منها الجزائر. أحيانا بسبب قلة المدونين هنالك، وأحيانا بسبب إنغلاق المدونين على أنفسهم في مجتمعات ضيقة.
في هذا الحوار يقربنا يوسف بعلوج من عوالم المدون الجزائري عمار بن طوبال (كريم الجزائري)، الذي يحدثنا عن تجربته وعن التدوين الجزائري وأشياء أخرى.
قراءة ممتعة.
تدون باسم كريم الجزائري، وتنشر ورقيا عبر الصحف باسمك عمار بن طوبال، عرفنا على نفسك أكثر.
اسم كريم الجزائري أتى صدفة، إنه ارث من صديق قديم وعزيز علي جدا، كان دوما يخطئ في اسمي ويناديني باسم صديق آخر مشترك بيننا اسمه كريم، ونتيجة تكرار هذا الخطأ شاع بين زملاء الجامعة اسم كريم، وحين ولجت عالم التدوين لم أفكر في اختيار اسم مستعار كما أنني لم أرغب في البداية أن أكتب باسمي الحقيقي، لهذا كان اسم كريم الجزائري، مع أنه في الحقيقة لا فرق بين عمار بن طوبال وكريم الجزائري بما أنني أعبر عن شخص واحد هو أنا، بصراحة لا أجيد تعريف نفسي أو تقديم ذاتي للآخرين، يكفي أنني من مواليد 11 يناير 1980، بولاية جيجل، عازب، بالنسبة لمساري التعليمي، أنا على مشارف إنهاء رسالة ماجستير بقسم علم اجتماع، وأفكر بالتسجيل للدكتوراه مباشرة، هذا كل ما أستطيع أن أقدم به نفسي.
تكتب في مواضيع شتى، سياسة، اجتماع، نقد بالإضافة إلى إدراجاتك الأدبية، أي مجال ترتاح فيه أكثر؟
الكتابة الأكاديمية التي لها علاقة بعلم الاجتماع تحتل أكبر نسبة من إدراجاتي، رغم أنني في بداياتي التدوينية كنت أركز على الإدراجات الأدبية بشكل كبير، لكن بعد مرحلة إثبات الوجود في الفضاء التدويني انتقلت للكتابة عن أمور فكرية تهمني، وأجد أنها تعطي صورة أوضح عن القضايا الفكرية التي تشغلني، لكن بصراحة أنا أجد نفسي أكثر في الكتابة الأدبية، وتحديدا في مجال القصة القصيرة رغم أنني لم أنشر عبر مدونتي سوى ثلاثة قصص قصيرة، والسبب أن تلك القصص التي أكتبها أجدها تعبر عن هواجس نفسية تخصني أنا بالذات، فعبر تلك القصص أعبر عن ذاتي بعيدا عن المشاغل الأخرى التي تعني فئات أوسع من القراء ومن الكتاب أيضا.
طريقتك في التدوين مبتكرة، تعدل ردودك على تدوينات الزملاء، وتنشرها بعد التصحيح والتنقيح لإثراء النقاش، كيف أتتك الفكرة؟
بصراحة الفكرة ليست مبتكرة، رغم أن توظيفها قليل بين المدونين، حيث أني وجدتها قبلا عند المدون محمد الشرقاوي (الفيل)، هو الذي يوظف هذه الطريقة التفاعلية في التدوين بشكل كبير، أنا في بداياتي التدوينية كنت أحضر مواضيعي مسبقا، لكن لاحقا أي بعد انقضاء السنة الأولى للتدوين وجدت أنني كتبت العديد من التعليقات المهمة سواء على تدوينات الآخرين، أو كردود على تعليقاتهم عندي، ووجدت أن الكثير من تلك التعليقات تصلح لأن تكون مواضيع مستقلة بذاتها.
هذه الطريقة في التدوين تدل على أهمية إعطاء القيمة الحقيقية لتدوينات الآخرين من خلال ايلائها الاهتمام الكافي أثناء التعليق، وهذا الاهتمام وحده الذي يصنع عمق التدوين ويبعده عن السطحية، فانشغالي منذ ولوجي عالم التدوين كان مرتكزا على نقطة أساسية وهي أن اجعل من مدونتي مدونة نخبوية وجماهيرية في الوقت نفسه، وازعم أنني نجحت خصوصا في الفترات السابقة في تحقيق هذا الهدف من خلال جعل مدونتي مجالا للنقاشات العميقة بين الكثير من المدونين، دون أن تفقد المدونة حيويتها من خلال مجموع التعليقات والزيارات التي تعبر عن مقدار نشاط أي مدونة.
على عكس الدول العربية الأخرى، لم تستقطب الصحافة الجزائرية الكثير من المدونين، باستثناء حالات قليلة منها علاوة حاجي، ما السبب برأيك؟ وكيف تقيم تجربة علاوة؟
العلاقة بين الصحافة الكلاسيكية والتدوين تتجه نحو خلق تكامل بين الطرفين، رغم أن المدونات لا تزال بعيدة على منافسة الصحافة الكلاسيكية، لهذا تعمل الصحف على جلب الأقلام التدوينية المتميزة وضمها لطواقم تحريرها؛ في المشرق العربي وفي المغرب أيضا توجد تجارب كثيرة لصحفيين قدموا لمهنة الصحافة من عالم التدوين الالكتروني، لكن بالجزائر وحسب علمي فهناك تجربة واحدة ناجحة وهي تجربة علاوة حاجي ، الذي كان التدوين الالكتروني بالنسبة له مفتاحا لولوج عوالم أخرى، بداية بالصحافة، ثم لاحقا المجال الأدبي فهو، بعد تسجيل اسمه كصحفي بعناوين محترمة بالجزائر ( جريدة الفجر، الخبر الأسبوعي ) قد أصدر مجموعة قصصية حضت باهتمام إعلامي مقبول.
تجربة علاوة حاجي أراها ناجحة لحد الآن لأنه ونظرا لآليات عمل الصحف الجزائرية يصعب على وافد من مجالات أخرى أن يفرض نفسه ويصنع اسما، وهي تجربة محفزة لبعض الأقلام التي ترى في نفسها القدرة على المنافسة في مجال شديد الاستقطاب كالصحافة الورقية والفضائيات، ولكن للأسف في الجزائر تظل هناك تجربة يتيمة، والسبب في هذا الطلاق بين مجالي التدوين والصحافة يرجع أساسا لطريقة عمل الصحافة الجزائرية التي تعتمد في التوظيف بشكل كبير على العلاقات الشخصية بالنسبة لكتاب الأعمدة والمحللين، أما باقي المجالات الصحفية ( المراسلين المحليين، معدي الريبوترجات…الخ ) فصحافتنا تتجاهلها ولا تكلف نفسها عناء البحث عن النابغين في هذه المجالات، وتكتفي بتوظيف أو تسخير بعض المتربصين للقيام بإعداد الريبوترجات وجلب بعض الأخبار المحلية أو تغطية الأحداث التي لا تهم غالبية القراء، كما أن المدونين الجزائريين عادة هم أناس كسالى وغير مبادرين، وهذا ما خلق نوعا من التجاهل المتبادل بين الطرفين ( الصحافة و المدونات ) فلو نعد المقالات التي نشرتها الصحف الجزائرية عن التدوين نجدها محدودة جدا وسطحية، مع أن كل وسائل الإعلام الكلاسيكية مهتمة بظاهرة التدوين.
كتبت موضوعا عنونته بـ:هل نجرؤ على إنهاء حقبة من التدوين باللغة العربية، ما هي أفاق التدوين العربي برأيك؟
كواحد من المدونين المهمومين بمستقبل التدوين العربي، أرى أن الآفاق مفتوحة للمدونين العرب، ليضيفوا المميز والمتفرد للخطاب الثقافي العربي بشكل عام، حيث أن الشروط الموضوعية متوفرة ليساهموا بفعالية في إثراء المشهد الثقافي






















